الواحدي النيسابوري
39
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عبّاس : يريد أنّه يتكلّم بكلام النّبوّة كهلا . وَمِنَ الصَّالِحِينَ قال : يريد مثل موسى وإسرائيل وإسحاق وإبراهيم . 47 - قوله : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ « 1 » تعجّبت حين بشّرت بالولد من غير أب ، لخروج ذلك عن العادة . و « البشر » : الخلق ، واحده وجمعه سواء . قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ : أي يخلق اللّه ما يشاء مثل ذلك من الأمر ؛ وهو خلق الولد من غير مسيس . وقوله : إِذا قَضى أَمْراً . . « 2 » إلى آخره مفسّر في سورة البقرة . 48 - 49 - وقوله : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ « 3 » يعنى : الكتابة والخطّ ، وَالْحِكْمَةَ : العلم ، [ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ] . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قال الزجاج : ونجعله رسولا ( « 4 » إلى بني إسرائيل « 4 » ) . أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ / بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . ثمّ ذكر تلك الآية فقال : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ : أي أقدّر وأصوّر . و « الخلق » معناه في اللّغة : التّقدير « 5 » . كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « الهيئة » : الصّورة المهيّأة ؛ من قولهم : هيّأت الشّىء ؛ إذا قدّرته . فَأَنْفُخُ فِيهِ : أي في الطّين فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وقرأ نافع : طائرا بإذن الله « 6 » على معنى يكون ما أنفخ فيه طائرا .
--> ( 1 ) يقال : مسست الشئ أمسّه مسّا ؛ إذا لمسته بيدك ثم استعير للجماع ؛ لأنه لمس » ( اللسان - مادة : مسس ) . ( 2 ) تمام الآية : فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وانظر معناها فيما سلف ( 1 : 180 ) من هذا الكتاب . ( 3 ) ج : وَيُعَلِّمُهُ بياء الغيب ؛ وهي قراءة نافع وعاصم وأبى جعفر ويعقوب ؛ وفي أ ، ب : ونعلمه بالنون ؛ وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي : انظر ( السبعة في القراءات 206 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 174 ) . ( 4 - 4 ) الإثبات عن أ ، ب ، و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 417 ) . حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 93 ) « كان أول بني إسرائيل يوسف ، وآخرهم عيسى عليهما السّلام » . ( 5 ) ج : « معناه التقدير في اللغة » . ( 6 ) وكذا أبو جعفر ويعقوب ، بألف بعدها همزة مكسورة ، وافقهما الحسن ، . . وقرأ الباقون بغير ألف ولا همزة : ( إتحاف فضلاء البشر : 175 ) .